فمن طلبه في كثرة المال لم يجده ، وأمّا الدّعة فموجودة في خفّة المحمل « 1 » ؛ فمن طلبها في ثقله لم يجدها ، وأمّا قلّة الاهتمام فموجود في قلّة الشغل ؛ فمن طلبها في كثرته لم يجدها ، وأمّا العزّ فموجود في خدمة الخالق ؛ فمن طلبه في خدمة المخلوق لم يجده .
وعنه عليه السّلام قال : عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع ! عجبت لمن يخاف شيئا من سوء ، كيف لا يفزع إلى قوله عزّ وجلّ :
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
؛ فإنّي سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول بعقبها :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
. « 2 »
وعجبت لمن اغتمّ كيف لا يفزع إلى قوله عزّ وجلّ :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
؛ فإنّي سمعت اللّه جلّ جلاله يقول بعقبها :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
. « 3 »
وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
إنّي سمعت اللّه جلّ جلاله يقول بعقبها :
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
. « 4 »
وعجبت لمن أراد الدّنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك وتعالى :
ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
، فإنّي سمعت اللّه عزّ اسمه يقول بعقبها :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً * فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ
وعسى موجبة . « 5 »
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، والمراد من المحمل ما يتحمّله الإنسان .
( 2 ) . آل عمران : 174 .
( 3 ) . الأنبياء : 88 .
( 4 ) . غافر : 45 .
( 5 ) . موجبة : أي توجب وتلزم كما في النهاية ، يعني عسى في قوله تعالى :فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ؟ تفيد حصول النتيجة حتما ، فمن توكّل على اللّه سبحانه يصل إليه مطلوبه .