فإذا غفل عن ذكر اللّه تعالى كيف تراه بعد ذلك موقوفا محجوبا قد قسا وأظلم منذ فارق نور التعظّم ؟
فعلامة الرفع ثلاثة أشياء : [ وجود الموافقة ، وفقد المخالفة ، ودوام الشوق . وعلامة الفتح ثلاثة أشياء : ] « 1 » التوكّل عليه ، والصدق ، واليقين .
وعلامة الخفض ثلاثة أشياء : العجب ، والرياء ، والحرص . وعلامة الوقف ثلاثة أشياء : زوال حلاوة الطّاعة ، ومرارة المعصية ، والتباس علم الحلال بالحرام .
وقال الصّادق عليه السّلام : لا راحة لمؤمن على الحقيقة إلّا عند لقاء اللّه ، وما سوى ذلك ففي أربعة أشياء : صمت تعرف به حال قلبك ونفسك فيما يكون بينك وبين بارئك ، وخلوة تنجو بها من آفات الزمان ظاهرا وباطنا ، وجوع تميت به الشهوات والوساوس ، وسهر تنوّر به قلبك ، وتصفّي به طبعك ، وتزكّي به روحك .
وقيل : إنّ المنصور الخليفة العبّاسي أرسل إلى الصّادق عليه السّلام وقال له : لم لا تغشانا « 2 » كما يغشانا سائر الناس ؟ فأرسل عليه السّلام إليه في الجواب : ما عندنا من الدّنيا ما نخافك عليه ، ولا عندك من الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنّيك عليها ، ولا تعدّها نقمة فنعزّيك عليها ، فلم نغشاك عليها ؟
فأرسل إليه ثانية : تصحبنا لتنصحنا ، فأرسل الإمام عليه السّلام : من أراد الدّنيا فلا ينصحك ، ومن أراد الآخرة فلا يصحبك .
وقال الصّادق جعفر بن محمد عليهما السّلام : مطلوبات الناس في الدّنيا الفانية أربعة :
الغنى ، والدّعة « 3 » ، وقلّة الاهتمام ، والعزّ ؛ فأمّا الغنى فموجود في القناعة ؛
هامش
( 1 ) . هذه الزيادة نقلناها من بحار الأنوار .
( 2 ) . غشينا رفقة : قصدناهم ( مجمع البحرين : 3 / 314 ) .
( 3 ) . الدّعة : الراحة والسكون ( تاج العروس : 5 / 26 ) .