الفصل الثّامن كلام الأنبياء والزهّاد والحكماء
عن لقمان الحكيم أنّه قال لابنه : يا بنيّ ، الناس ثلاثة أثلاث : ثلث للّه ، وثلث لنفسه ، وثلث للدود ؛ فأمّا ما هو للّه فروحه ، وأمّا ما هو لنفسه فعلمه ، وأمّا ما هو للدود فجسمه .
3150 - وقال بعضهم : الإخوان ثلاث طبقات : طبقة كالغذاء الّذي لا يستغني عنه وهم إخوان الدّين ، وطبقة كالدواء الّذي يحتاج إليه في وقت ويستغني عنه في أوقات كثيرة ، وهم إخوان المعاشرة على أحوال الدّنيا ، وطبقة لا تراد ولا يحتاج إليهم وهم إخوان الطّمع .
3151 - وقال سهل بن عبد اللّه : لا يستحقّ الإنسان الرئاسة حتّى يجتمع فيه ثلاث خصال : صرف جهله عن الناس ، ويتحمّل جهل الناس ، ويترك ما في أيديهم ويبذل ما في يده لهم .
3152 - وقال بعض الحكماء : إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل فانظر إلى حنينه إلى إخوانه ، وشوقه إلى أوطانه ، وبكائه على ما مضى من زمانه .
3153 - وقال آخر : حسن السمت ، وطول الصّمت ، ومشي القصد « 1 » من أخلاق الأنبياء ، وسوء السمت ، وقلّة الصّمت ، ومشي الخيلاء « 2 » من أخلاق
هامش
( 1 ) . القصد : الوسط . والمراد أن تكون أعماله بين إفراط وتفريط ، أو المشيء في الطريق بين كبر وذلّة ، والثاني أقرب .
( 2 ) . الخيلاء : الكبر والعجب ( النهاية : 2 / 93 ) .