وأمّا السّنّة من وليّه فالصبر في البأساء والضرّاء وحين البأس « 1 »
أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
، وقد تقدّم مثل هذا الحديث عن عليّ عليه السّلام غير أنّه اقتصر على ثلاث خصال ، ولم يذكر فيه الآيات المذكورة هنا .
وعن الباقر عليه السّلام : أنّ اللّه عزّ وجلّ أعطى المؤمن ثلاث خصال : العزّة في الدّنيا ، والفلح « 2 » في الآخرة ، والمهابة في صدور الظّالمين .
وقال عليه السّلام : إنّ للّه جنّة لا يدخلها إلّا ثلاثة : رجل حكم على نفسه بالحقّ ، ورجل زار أخاه المؤمن في اللّه ، ورجل آثر أخاه المؤمن في اللّه .
وقال أبو الحسن موسى عليه السّلام : يا هشام بن الحكم ، من سلّط ثلاثا على ثلاث فكأنّما أعان على هدم عقله : من أظلم نور تفكّره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور عبرته « 3 » بشهوات نفسه ، فكأنّما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله فسد عليه دينه ودنياه .
وقال محمّد الباقر ابن عليّ عليهما السّلام : ثلاث درجات ، وثلاث كفّارات ، وثلاث موبقات ، وثلاث منجيات ؛ فأمّا الدرجات : فإفشاء السّلام ، وإطعام الطّعام والصّلاة بالليل والناس نيام .
والكفّارات : إسباغ الوضوء في الشتوات « 4 » ، والمشي بالليل والنهار إلى الصلوات ، والمحافظة على الجماعات .
والموبقات : فشحّ مطاع « 5 » ، وهوى متبّع ، وإعجاب المرء بنفسه .
هامش
( 1 ) . البأس : الشدّة والنكاية . والضرّاء : الشدّة . والنقص في الأموال والأنفس مقابل السرّاء ، وفرّق بينهما بعض أهل التفسير فقال : والبأساء مصدر كالبأس وهو الشدّة والفقر ، والضرّاء مصدر كالضرّ وهو أن يتضرّر الإنسان بمرض أو ذهاب مال أو موت ولد ، والبأس شدّة الحرب ( تفسير الميزان - مجمع البيان ) .
( 2 ) . الفلح - محرّكة - : الفوز والنجاة ، والبقاء في الخير ( القاموس المحيط : 1 / 240 ) .
( 3 ) . العبرة - بالكسر - : اسم من الاعتبار ، أعني الاتّعاظ ( مجمع البحرين : 3 / 111 ) .
( 4 ) . الشتوات - كما في الأصل - : جمع شتاء ظاهرا وإن لم أجده في اللغة بل قيل إنّ شتاء جمع شتوة نحو كلبة وكلاب .
( 5 ) . شحّ مطاع : أي البخل الّذي يطيعه صاحبه في منع الحقوق الّتي أوجبها اللّه في ماله . وقد مضى معنى الشحّ .