والعمل ؛ أمّا صاحب المراء والجهل مؤذ ممار متصدّ للمقال في أندية « 1 » الرجال فهو كأس السجع عار من الورع « 2 » ، فأعمى اللّه من هذا خبره « 3 » وقطع من آثار العلماء أثره « 4 » ، وأمّا صاحب الاستطالة والحيل « 5 » فذو حبّ « 6 » وملق مائلا إلى أشكاله مضاه لأمثاله « 7 » وهو لحلوائهم هاضم « 8 » ، ولدينه حاطم ، فهشم اللّه من هذا خيشومه ، وقطع منه حيزومه « 9 » .
وأمّا صاحب التفقّه والعمل فذو حزن « 10 » وكآبة ، كثير الخوف والبكاء طويل الابتهال « 11 » والدّعاء عارفا بزمانه « 12 » مقبلا على شأنه ، مستوحشا من
هامش
( 1 ) . الأندية جمع النادي وهو مجتمع القوم ومجلسهم .
( 2 ) . في الكافي « بتذاكر العلم وصفة الحلم قد تسربل بالخشوع وتخلّى من الورع » والمعنى أنّه لبس السجع يتكلّم بلسان ذلق ، وتخلّى من الورع .
( 3 ) . دعاء عليه بمحو أثره وإعماء الخبر كناية عن عدمه وعدم أثر له . وفي الكافي والخصال وبحار الأنوار نقله في الدعاء على صاحب الاستطالة ، ولكن في لفظ الثاني « فأعمى اللّه من هذا بصره » وفي الأوّل « فأعمى اللّه على هذا خبره » .
( 4 ) . قطع الأثر إمّا دعاء عليه بالزمانة ، أو بالموت ، أو بيان للجملة المتقدّمة .
( 5 ) . الصحيح الختل وقد مرّ .
( 6 ) . حبّ - بالمهملة - معلوم ولعلّ المراد أنّه بتملّقه يظهر الحبّ ، ولكنّ الصحيح كما في الكافي بالمعجمة أي الخدعة وهو - بالفتح - الخدّاع وهو الذي يسعى بين الناس بالفساد ، وقد تكسر . والملق بالتحرك : الزيادة في التودّد والدعاء والتضرّع فوق ما ينبغي .
( 7 ) . في الخصال : « فإنّه يستطيل على أشباهه من أشكاله » ، وفي الكافي : « يستطيل على مثله من أشباهه » والمراد معلوم . وأمّا ما نقله في المتن فالمراد منه أنّه يميل إلى أشكاله ويماثل أشباهه ويعاشرهم ولا يميل إلى الأتقياء البررة ، ولا يريد أن يكون من الأتقياء .
( 8 ) . فهو لحلوائهم هاضم : أي لأطعمتهم اللذيذة . وفي بعض النسخ - على ما في بحار الأنوار - لحلوانهم أي لرشوتهم ولدينه حاطم ؛ أي كاسر ؛ يعني أنّ أكل أطعمتهم اللذيذة هلاك دينه .
( 9 ) . الحيزوم : ما استدار بالظهر والبطن ، أو ضلع الفؤاد ، أو ما اكتنف بالحلقوم من جانب الصدر ، والخيشوم أقصى انف وهما كنايتان عن إذلاله .
( 10 ) . المراد من الحزن حزن الآخرة . والكآبة - بالتحريك والمدّ وبالتسكين - : سوء الحال والانكسار من شدّة الهمّ والحزن .
( 11 ) . الابتهال أن تمدّ يديك جميعا ، وأصله التضرّع والمبالغة في السؤال .
( 12 ) . وفي الكافي : « عارفا بأهل زمانه » والمراد معرفته بالناس وعقله وفطنته ونتيجته الوحشة من الناس من أن يهلكوا دينه .