فحلّت له المسألة حتّى يصيبها ثمّ يمسك ، ورجل أصابته جائحة « 1 » اجتاحت ماله فحلّت له المسألة حتّى يصيب قواما من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتّى تقول ثلاثة من ذوي الحجى « 2 » من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة فحلّت له المسألة حتّى يصيب سدادا من عيش ، فما سواهنّ من المسألة - يا قبيصة - سحت يأكلها صاحبها سحتا .
وقال صلّى اللّه عليه واله لأبي ذر رحمه اللّه : نبّه بالفكر قلبك ، وجاف عن النوم جنبك ، واتّق اللّه ربّك .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : ثلاث يزدن في الحفظ ويذهبن بالبلغم : قراءة القرآن ، والعسل ، واللّبان « 3 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : العقل ثلاثة أجزاء ؛ فمن تكن فيه فهو العاقل ، ومن لم تكن فيه فلا عقل له : حسن معرفة اللّه ، وحسن طاعة اللّه ، وحسن الظنّ باللّه .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : من اشرب قلبه حبّ الدّنيا وركن إليها التاط « 4 » منها بشغل عناه ، وأمل لا يبلغ منتهاه ، وحرص لا يدرك مداه .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : ثلاث منجيات ، وثلاث مهلكات ؛ أمّا المنجيات فخيفة اللّه تعالى في السرّ والعلانية ، والقصد في الفقر والغنى ، والعدل في الغضب والرضى ، وأمّا المهلكات فشحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله : ثلاثة نفر يظلّهم اللّه تحت ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّ العرش :
المتوضّئ في مكانه ، والماشي إلى المسجد في الظلم ، ومطعم الجائع .
هامش
- بينهم رجل يتحمّل ديات القتلى ليصلح ذات البين .
( 1 ) . الجائحة : هي الآفات التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها ، وكلّ مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة .
( 2 ) . ذو الحجى : صاحب العقل .
( 3 ) . اللّبان - بالضمّ - : الكندر [ ضرب من العلك ] ( مجمع البحرين : 6 / 306 ) .
( 4 ) . التاط به : التصق به ؛ أي من أحبّ الدنيا لصق بقلبه شغل فيملؤه همّا وغمّا وحزنا وعناه : أي أهمّه وشغله .