الفصل الثالث ممّا روته الخاصّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله في العلم
قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما من عالم أو متعلّم يمرّ بقرية من قرى المسلمين أو بلدة من بلاد المسلمين ولم يأكل من طعامهم ولم يشرب من شرابهم ، ودخل من جانب وخرج من جانب آخر إلّا رفع اللّه تعالى عذاب قبورهم أربعين يوما .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : علماء هذه الامّة رجلان : رجل آتاه اللّه تعالى علما فبذله للناس ولم يأخذ عليه طعما « 1 » ولم يشر به ثمنا « 2 » ، فذلك يستغفر له حيتان البحر ودوابّ البرّ والطير في جوّ السماء ، ويقدم على اللّه سيّدا شريفا حتّى يرافق المرسلين ، ورجل آتاه اللّه تعالى علما فبخل به على عباد اللّه تعالى ، وأخذ عليه طمعا ، وشرى به ثمنا ، فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار ، وينادي مناد : هذا الّذي آتاه اللّه تعالى علما فبخل به على عباد اللّه تعالى ، وأخذ عليه طعما ، واشترى به ثمنا وكذلك حتّى يفرغ من الحساب .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : العلم علمان : فعلم في القلب ، فذاك العلم النافع ، وعلم على اللسان فذاك حجّة اللّه على ابن آدم .
هامش
( 1 ) . الطّعم : شبه الرزق . وجمعها : طعم ( لسان العرب : 12 / 365 ) .
( 2 ) . لم يشر : أي لم يبع ، من شرى يشري ؛ أي لم يبعه بثمن ، أو بمعنى الاشتراء أي لم يشتر به ثمنا ، فالثمن مبيع حينئذ ويمكن أن يكون بمعنى المبادلة كما أو عز إليه الراغب .