وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه مرّ على البقيع فوقف على قبر ثمّ قال : الآن أقعدوه وسألوه ، والّذي بعثني بالحقّ نبيا لقد ضربوه بمرزبة « 1 » من نار ، لقد تطاير قلبه نارا ، ثمّ وقف على قبر آخر فقال مثل مقالته على القبر الأوّل ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : لولا أنّي أخشى على قلوبكم لسألت اللّه أن يسمعكم من عذاب القبر مثل الّذي أسمع ، فقالوا : يا رسول اللّه ، ما كان فعل هذين الرجلين ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله : كان أحدهما يمشي بالنميمة بين الناس ، وكان الآخر لا يستبري من البول . أي لم يغسل بوله أو لم يعتن ببطلان وضوئه وصلاته .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : اقتصدوا في الطلب ؛ فإنّ ما رزقتموه أشدّ طلبا لكم منكم ، وما حرمتموه فلن تنالوه ولو حرصتم .
( وروى ابن بابويه رحمه اللّه في أماليه ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : من وصل أحدا من أهل بيتي في هذه الدّنيا بقيراط كافيته يوم القيامة بقنطار « 2 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : مثل الأخوين مثل اليدين ؛ تغسل إحداهما الأخرى .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله : من أراد اللّه به خيرا رزقه خليلا صالحا ؛ إن نسي ذكّره وإن ذكر أعانه .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أوّل ما يوضع في الميزان حسن الخلق والسخاء ، ولمّا خلق اللّه عزّ وجلّ عنه الإيمان قال : اللّهمّ قوّني ، فقوّاه بحسن الخلق والسخاء ، ولمّا خلق اللّه
هامش
( 1 ) . المرزبة : المطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد ( لسان العرب : 1 / 416 ) .
( 2 ) . القيراط جزء من اجزاء الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد ، وأهل الاشام يجعلونه جزءا من أربعة وعشرين ، والياء فيه بدل من الراء ؛ فإنّ أصله قراط كذا في النهاية . وقال أيضا : القنطار : في الحديث أنّ القنطار ألف ومائتا أوقية . وقال أبو عبيد القناطير واحدها قنطار ، ولا تجد العرب وزنه ولا واحد للقنطار من لفظه . وقال ثعلب : المعمول عليه عند العرب الأكثر أنّه أربعة آلاف دينار . وقيل : إنّ القنطار ملء جلد ثور ذهبا . وقيل ثمانون ألف . وقيل : هو جملة كثيرة من المال .
وذكر في مجمع البحرين ما ذكرنا وزاد : قيل : مائة وعشرون رطلا ، وفي الحديث خمسة عشر ألف مثقال الخ . . . .
وقال الراغب : القناطير جمع القنطرة ، والقنطرة من المال فيه عبور الحياة تشبيها بالقنطرة ، وذلك غير محدود القدر في نفسه ، وإنّما هو بحسب الإضافة كالغنى ، فربّ إنسان يستغني بالقليل ، والآخر لا يستغني بالكثير ، ولما قلنا اختلفوا في حدّه ؛ فقيل : أربعون أوقية وقال الحسن : ألف ومائتا دينار . وقيل ملء مسك ثور ذهبا إلى غير ذلك .