فإنّها أمور محببة للإنسان ، ولكن في مقام مقارنة حبّ اللّه بحبّها ، يدعو المؤمنين ، بل ينذرهم أن يكون حبّهم لهذه الأمور أكثر من حبّهم للّه سبحانه وتعالى ، بل لا بد أن يكون حبّ اللّه أعظم وأشد منها ومقدما عليها .
ولكن يجب أن ننتبه أنّ القرآن الكريم لا يريد أن يقطع الإنسان حبّه لأبيه أو حبّه لأخيه أو لأبنه أو عشيرته ، بل حبّه للمال والسكن والتجارة ، فإنّها من زينة اللّه للإنسان كما ذكرنا ، بل يراد من الإنسان أن يكون حبّه للّه سبحانه وتعالى أكثر وأشد من حبّه لهذه الأمور ، ولذلك ورد التعبير عن حبّ المؤمنين - في مقام المقارنة بينهم وبين الكافرين - بأنّه أشد من حبّ غيرهم لآلهتهم ، كما في قوله تعالى :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ . . . )
« 1 » ، باعتبار أن المؤمن حبه لربه أشد من حب الكافر لربه ، بل أشد من حب الآخرين لأي شيء آخر .
هامش
( 1 ) البقرة : 165 .