وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ : أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ؟ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 1 » .
إن ائتلاف القلوب والمشاعر ، واتحاد الغايات والمناهج ، من أوضح تعاليم الإسلام وألزم خلال المسلمين المخلصين . . ولا ريب أن توحيد الصفوف واجتماع الكلمة هما الدعامة الوطيدة لبقاء الأمة ، ودوام دولتها ، ونجاح رسالتها ولئن كانت كلمة التوحيد باب الإسلام ، إن توحيد الكلمة سر البقاء فيه ، والإبقاء عليه ، والضمان الأول للقاء اللّه بوجه مشرق وصفحة نقية .
* * * إن العمل الواحد في حقيقته وصورته يختلف أجره اختلافا كبيرا حين يؤديه الإنسان وحيدا ، وحين يؤديه مع آخرين .
إن ركعتي الفجر أو ركعات الظهر هي هي لم تزد شيئا عندما يؤثر المرء أداءها في جماعة عن أدائها في عزلة . ومع ذلك فقد ضعّف الإسلام أجرها بضعا وعشرين مرة أو يزيد عندما يقف الإنسان مع غيره بين يدي اللّه .
وهذا إغراء شديد بالانضواء إلى الجماعة ونبذ العزلة ، ودفع بالإنسان إلى الانسلاخ من وحدته ، والاندماج في أمته ؛ إن الإسلام يكره للمسلم أن ينحصر في نطاق نفسه وأن يستوحش في تفكيره وإحساسه ، وأن ينأى بمصلحته عن مصلحة الجماعة وحياتها :
وفي الحديث : « . . ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مؤمن : إخلاص العمل للّه ، والمناصحة لأئمة المسلمين . ولزوم جماعتهم ، فإن دعاءهم يحيط من ورائهم » « 2 » .
ولكي يمتزج المسلم بالمجتمع الذي يحيا فيه شرع اللّه الجماعة للصلوات اليومية ورغب في حضورها وتكثير الخطا إليها . ثم ألزم أهل القرية الصغيرة أو الحي الآهل أن يلتقوا كل أسبوع لصلاة الجمعة . ثم دعا إلى اجتماع أكبر في
هامش
( 1 ) آل عمران : 105 - 107 .
( 2 ) البزار .