المطلوبة فإن هذه النعم تكون مصدر بلائه ، بل تكون أنكى أعدائه .
وهذا تفسير قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ، وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ، وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
« 1 » .
نعم ! إن قعد الرجل عن الجهاد ليظل قريبا من زوجه ، أو نكص عن البذل ليدخر الكثير لولده فهو مسيء في شكر النعم التي يسرت له ، وقد جعل منها بغبائه نقمة عليه .
وعن خولة بنت حكيم قالت : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم وهو محتضن أحد ابني بنته ، وهو يقول : « إنكم لتبخّلون وتجبّنون وتجهّلون ، وإنكم لمن ريحان اللّه تعالى ! » « 2 » .
فمن استفاد من ولده أن يكون بخيلا جبانا جهولا فقد خسر ومن عرف حقوق اللّه وعباده قبل كل شيء فقد أفلح .
على أن البخل بالحقوق وكنزها للأولاد لا يمحو فقرا ولا يضمر غنى ولا يقبل من صاحبه يوم القيامة عذرا .
روي عن عبد اللّه بن مسعود أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « نشر اللّه عبدين ممن أكثر لهما من المال والولد . فقال لأحدهما : أي فلان بن فلان . قال : لبيك رب وسعديك . قال : ألم أكثر لك من المال والولد ؟ قال : بلى ، أي رب ، قال :
وكيف صنعت فيما آتيتك ؟ قال : تركته لولدي مخافة العيلة ! ! قال : أما أنك لو تعلم العلم لضحكت قليلا ولبكيت كثيرا . أما إن الذي تخوفت عليهم قد أنزلت بهم .
ويقول للآخر : أي فلان بن فلان ، فيقول : لبيك أي رب وسعديك .
قال له : ألم أكثر لك من المال والولد ؟ قال : بلى أي رب . قال : فكيف صنعت فيما آتيتك ؟ قال : أنفقت في طاعتك ، ووثقت لولدي من بعدي بحسن طولك !
هامش
( 1 ) التغابن : 14 ، 15 .
( 2 ) الترمذي .