إبراهيم ، فقال الناس : كسفت الشمس لموت إبراهيم ! ! فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب الناس ، فقال : « إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ، ولكنهما آيتان من آيات اللّه تعالى يريهما عباده ؛ فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة » « 1 » .
ذلك أن الشخص الذي يحيا في الحقائق لا يتاجر بالأباطيل ، فهو غني عنها . وصراحته دليل على ثروة عريضة من الشرف ، تغني صاحبها عن الدجل والاستغلال ، وتقيم سيرته على ركائز ثابتة من الفضيلة والكمال .
وقاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنبثق من هذا السمو النفسي ، لأنها تعتمد على مصارحة المخلصين بما فرط منهم ابتغاء محوه لتثبت مكانة الصواب والخير .
وقد شرحنا في كتبنا « 2 » الأخرى الغايات الاجتماعية والسياسية التي ناطها الإسلام بقاعدة الأمر والنهي .
والذي نريد توكيده هنا أن المسلم يجب أن يكون نقّادة للعيوب الفاشية ، جريئا في الحملة عليها ، لا يتهيب كبيرا ولا يستحي من قريب ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم .
وقد كره الإسلام أن يضعف الرجل أمام العصاة من الكبراء ، وأن يناديهم بألفاظ التكريم .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا قال الرجل للمنافق : يا سيد فقد أغضب ربه » « 3 » .
وإنّها لجريمة مضاعفة أن ينتهك امرؤ الحرمات المصونة ، ثم يستمع إلى من يبجّلونه لا إلى من يحقّرونه .
وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) البخاري .
( 2 ) « الإسلام والاستبداد السياسي » .
( 3 ) الحاكم .
( 4 ) الحج : 18 .