ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى ، لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا ، لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ، وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
« 1 » .
وقد جاء في الحديث : « من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على اللّه » .
والتوكل الذي يقوى الإنسان به ضرب من الثقة باللّه ، ينعش الإنسان عندما تكتنفه ظروف محرجة ، ويلتفت حوله فلا يرى عونا ولا أملا ! .
فالمكافح عدوا قوي الشكيمة ، شديد البأس ، على ضعف العدة وقلة الناصر ، يحس عندما يتوكل على اللّه أنه أوى إلى ركن شديد . ويستمد من هذا التوكل ثباتا ورباطا ، ويظل يقاوم حتى تبرق بشائر النصر خلال جو مكفهر ، وقد بيّن اللّه تبارك وتعالى أن هذا التوكل كان غذاء الكفاح الطويل الذي قاوم به النبيون وأتباعهم مظالم الطغاة وبغي المستبدين .
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا ، وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
« 2 » .
وقد كان الحكام الفجرة وأشياعهم يسمّون تشبث المؤمنين بما لديهم ، وتأميلهم الخير في المستقبل ، وطمأنينتهم إلى أن ضعفهم الحاضر سيتحول قوة غالبة . . كانوا يسمّون ذلك غرورا ! .
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ : غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ ؛ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 3 » .
فالتوكل الحق قرين الجهد المضني والإرادة المصممة . ولم ينفرد التوكل عن هذه المعاني إلا في العصور التي مسخ فيها الإسلام ، وأصبح بين أتباعه لهوا ولعبا .
ومما يجعل المسلم قويا أن يبتعد عن حياة الخلاعة والفجور ، وأن
هامش
( 1 ) آل عمران : 156 .
( 2 ) إبراهيم : 12 .
( 3 ) الأنفال : 49 .