وغنائم الجيوش ، ومكافأة الملوك على الأعمال الصالحة بعلامات الشرف وما يشابهها مما يزيد الجهر بها والإعلان لها قيمتها قال اللّه تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
« 1 » .
وقال ابن عباس ( ره ) « صدقات السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا ، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بسبعين ضعفا » .
والضرب الآخر هو الذي لا تكون العطايا فيه من شأنها ارتفاع القدر وازدياد الشرف ، بل من شأنها سد الحاجة ودفع العوز ، ومداركة الافتضاح وهذا يجب فيه الكتمان وجوبا محتوما ، وألا يعلم بالصنيع أحد سوى المقصود وحده بها .
وبعض المحققين يذهبون إلى أن جمال الصنيعة لا يتم إلا بكتمانه عن نفس المسدى إليه أيضا ، ولذلك فإن كثيرا من ذوي المروءات يعمدون إلى طرق الاحتيال في وجوه صلتهم لأصحابهم حتى يخف عليهم احتمالها ، وقد أخذوا ذلك من قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حديث : « ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه » .
كيف يكون المعروف مقبولا مستساغا :
الطلاقة والبشاشة والإجابة قبل السؤال مما يجعل المعروف متقبلا حتى لا يضطر الطالب إلى مضاضة الرجاء وذل السؤال ، فإن صاحب الحاجة لا يسأل حاجته إلا وهو في حيرة وتردد ، يترقرق في وجهه ماء الحياء ، فإذا كفيته مؤنة السؤال ضاعفت قيمة المعروف ، فإن أغلى الأشياء قيمة ما أرقت في سبيله ماء الحياء ، وأخلقت فيه أديم الوجه :
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله * بدلا وإن نال الغنى بسؤال
وإذا السؤال مع النوال وزنته * رجح السؤال وخف كل نوال
ويجب أن يضاف إلى بشاشة الوجه ، وارتياح النفس ، عند إسداء المعروف ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 271 .