واستنباط الأسس ، أن يجتهد في وضع مناهج صالحة لكل ظرف وزمان ، تتمشى مع الشريعة بدون انفصال .
ولو أردنا استقراء ما وضعه في الاجتماع والأخلاق والتربية ، لرأيناه يتمشى وأحدث الدساتير العالمية ، إذا لم يبز الكثير منها نصا وروحا ، لما يمتاز به من بعد في النظر وصدق في العدل .
كان يجسم ذلك ككيان مجتمع الأطراف ، معقود الحواشي ، حيث الإنسان الصالح للتطبيق الصالح ، وحيث الفرد الصالح في المجتمع الصالح .
وكل جانب من رسالته الخالدة تستوحى منه الحياة بأجمل صورها ، وها نحن نمر على لمحة وصورة من ذلك .
قوله عليه السّلام : « وأما حق ذي المعروف عليك ، فأن تشكره وتذكر معروفه وتنشر له المقالة الحسنة . . . » .
المعروف اسم جامع لكل فعل يعرف حسنه بالعقل والشرع .
المعروف اسم جامع لما عرف من طاعة اللّه سبحانه والإحسان إلى الناس في الواجب والمندوب .
المعروف ضد المنكر في معناه ومصداقه . والتباين بين المنكر والمعروف بنحو السلب الكلي من الطرفين ، فلا شيء من المنكر بمعروف ، ولا شيء من المعروف بمنكر .
المعروف صفة شريفة معروفة ، والمنكر صفة رديئة منكرة .
يختص المعروف بالأفعال الواجبة والمندوبة شرعا وعقلا ، ولا يدخل فعل المباحات شرعا وعقلا في فعل المعروف ، لأنه خلو من الرجحان ، وما لا رجحان فيه لا خير فيه ، والمعروف كله خير ، ويختص المنكر بالمحرمات شرعا وعقلا ، فكل ما منع الشرع والعقل من فعله ففعله منكر .
وأما ما منع عنه الشرع والعقل على نحو التنزيه عن فعله بدون إلزام بالمنع وهو المكروه ، فلا ريب في خروجه عن دائرة المعروف ، وهو أشد خروجا من المباح ، والمباح لا يدخل في المنكر . وأما المكروه ، فربما كان بعض المكروهات من المنكرات إذا تكرر فعله ، وتفصيل ذلك في المباحث الفقهية .
يمتاز أهل المعروف بمعروفهم ، ولهم مكانة معروفة ، وفي الحديث الشريف :
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 43
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٤٣