ودخل رجل على سلمان الفارسي ( رضوان اللّه عليه ) فوجده يعجن ، فقال له : « يا أبا عبد اللّه ما هذا ؟ فقال : بعثنا الخادم في شغل فكرهنا أن نجمع عليه عملين » .
ودعا الإمام زين العابدين عليه السّلام مملوكا له مرتين فلم يجبه وأجابه في الثالثة ، فقال له : يا بني ، أما سمعت صوتي ؟ قال : بلى . قال : فما بالك لم تجبني ؟ قال :
أمنتك . قال : الحمد للّه الذي جعل مملوكي يأمنني . وكسرت جارية له قصعة فيها طعام فاصفر وجهها ، فقال لها : اذهبي فأنت حرة لوجه اللّه .
وكان عليه السّلام عنده ضيوف ، فاستعجل خادما له بشواء كان في التنور ، فأقبل به الخادم مسرعا فسقط السفود منه على رأس بني كان لعلي بن الحسين عليه السّلام تحت الدرجة فأصاب رأسه فقتله ، فقال للغلام وقد تحير واضطرب : أنت حر فإنك لم تتعمده . وأخذ في جهاز ابنه ودفنه .
وجعلت جارية له تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة ، فسقط الإبريق من يدها عليه فشجه . فرفع رأسه إليها فقالت له :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ .
قال : قد كظمت غيظي .
قالت :
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ .
قال لها : عفا اللّه عنك ، قالت :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
قال : اذهبي فأنت حرة لوجه اللّه عز وجل .
وكان عليه السّلام إذا دخل عليه شهر رمضان لا يضرب عبدا له ولا أمة إذا صدر منهم ما ينافي الحقوق الواجبة عليهم . ويكتب ذلك في طومار ، وفي آخر يوم من شهر رمضان ، يجمعهم ويقف في وسطهم ويقرأ عليهم ما حوته الصحيفة من إساءتهم ، ويقول لكل واحد منهم : يا فلان إنك فعلت كذا في يوم كذا ، حتى يأتي على آخرهم ، فيعترفون به ، ثم يقول لهم : ارفعوا أصواتكم وقولوا يا علي بن الحسين إن ربك سبحانه قد أحصى عليك كل ما عملت كما أحصيت علينا كل ما عملنا ، ولديه كتاب ينطق بالحق لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وتجد كل ما عملت لديه حاضرا كما وجدنا كل ما عملنا لديك حاضرا ، فاعف واصفح كما ترجو العفو والصفح من المليك .
فيقول لهم : اذهبوا فقد عفوت عنكم وأعتقت رقابكم رجاء للعفو عني وعتق رقبتي .
وما استخدم عليه السّلام خادما فوق الحول ، فإذا ملك العبد أول السنة أو في أثنائها أعتقه في آخر ليلة من شهر رمضان .
جاء عن المعرور بن سويد قال : « رأيت أبا ذر الغفاري ( رضوان اللّه عليه ) وعليه حلة ، وعلى غلامه حلة ، فسألته عن ذلك فقال : إني ساببت رجلا فشكاني إلى