( 6 ) مواساتهم في الشدة وعيادتهم عند المرض ، ودعاء الطبيب لهم إذا ساءت حالتهم .
( 7 ) أن يكون المخدوم خير مثال يحتذيه الخادم في القول والعمل .
( 8 ) عدم إطلاعهم على الأسرار .
( 9 ) المحافظة على جعل الأموال والجواهر في حرز حريز ومكان مكين حتى لا يسهل عليهم اختلاسها .
( 10 ) أن يرشدهم لمواقع الصواب وأصول واجباته وما ينبغي أن يتصف به ، وأن يربيهم باللطف والحزم ولا يهينهم ببذيء الكلام وجافي اللفظ مما يجرح قلبهم ويذل نفوسهم ، إذ ليس للسيد أن يتسلط على خادمه بذلك لا شرعا ولا عرفا .
( 11 ) أن يسمح للخادم بساعة في النهار يتروح فيها ويتمتع بشؤونه ، وأن يجري عليه مرتبا يكفه عن التشوف لما قد يسرقه ويختلسه ، فإن ما ينقصه السيد من مرتبه ربما اختلس من ماله ، وأن يزيد في راتبه كلما رآه يزيد في صدق الخدمة وحسن المعاملة .
وقد كان آخر ما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن قال في شأن الخدم :
« اتقوا اللّه فيما ملكت أيمانكم : أطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون ، فما أحببتم فأمسكوا وما كرهتم فبيعوا ، ولا تعذبوا خلق اللّه ، فإن اللّه ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : للمملوك طعامه وشرابه وكسوته بالمعروف ، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق » . وقال : « لا يدخل الجنة خب ولا متكبر ولا خائن ولا سيىء الملكة » .
وجاء إليه رجل فقال : يا رسول اللّه كم نعفو عن الخادم ؟ فصمت عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : « اعف عنه كل يوم سبعين مرة » .
ورأى أبو هريرة رجلا على دابته وغلامه يسعى خلفه ، فقال له : يا عبد اللّه احمله خلفك فإنما هو أخوك ، روحه مثل روحك ، فحمله ، ثم قال : « لا يزال العبد يزداد من اللّه بعدا ما مشى غلامه خلفه » .
وكان علي أمير المؤمنين عليه السّلام أعطى غلامه دراهم ليشتري بها ثوبين متفاوتي القيمة ، فلما أحضرهما أعطاه أرقاهما نسيجا وأغلاهما قيمة ، وحفظ لنفسه الآخر ، وقال له : « أنت أحق مني بأجودهما ، لأنك شاب تميل نفسك للتجمل ، أما أنا فيكفيني هذا » .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 33
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٣