المدخل
في هذا المجال حملة ضخمة للتوجيه والتأثير واستجاشة العقل والضمير . حملة هادئة الإيقاع ، ولكنها متعددة الأوتار ، ليست في جلجلة الأنغام والرعد ، ولكنها في هدوئها تخاطب كل حاسة وكل جارحة في الكيان البشري ، وتتجه إلى العقل الواعي كما تتجه إلى الوجدان الحساس .
إنها تخاطب العين لترى ، والأذن لتسمع ، واللمس ليستشعر ، والوجدان ليتأثر ، والعقل ليتدبر .
أدوات توقع بها على أوتار الحواس والجوارح والعقول والقلوب ، مختلفة الايقاعات التي لا يصمد لها فلا يتأثر بها إلا العقل المغلق ، والقلب الميت ، والحس المطموس .
« هذا هو الإمام السجاد في دروسه الرائعة ، في مناهجه القويمة التي تصلح البشر في سره وعلانيته ، وفي سكونه وحركته .
في أبطن البواطن من ميوله وعواطفه وخلجاته وانفعالاته ، وفي أظهر الظواهر من أخلاقه ومظاهره وأعماله وأقواله .
في ركائز تربيته ومناهج تثقيفه وطرائف تعليمه .
في وشائجه المختلفة ، ووظائفه المتنوعة .
في عبادته للّه حين يعبد ، وفي سعيه في الحياة حين يسعى ، وفي صلته مع الناس إذ يتصل ، وعزلته عنهم إذ يعتزل .
في حبه وكراهيته ، ورضاه وغضبه ، وعداوته وصداقته .
في خصومته حين يخاصم ، وسلمه حين يسالم ، وفي مناهج حكمه وموازين حربه وسلمه .