الجزء الأول
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
« ربّ أنعمت فزد »
اللّهمّ أعنّي على التّعبير عن الحقّ بما يسطره قلمي من آيات الكمال في هذه الكرّاسة
صفحة من نور عن حياة الإمام عليه السّلام
« في الربع الأخير من القرن الأول الهجري ، كان يعيش في مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، رجل امتلأ قلبه إيمانا ، وأشرق نوره على وجهه روعة وجلالا .
أحبته المدينة كلها ، وتسايرت الركبان بذكره وفضله . قد تواضع فارتفع ، وتطامن للناس فأعزوه ، وأحب ضعاف الناس فأحبه كل الناس .
كان للفقراء مواسيا ، وعلى اليتامى حانيا . . . ذلكم الرجل هو - علي زين العابدين بن الحسين - ، بقية السيف من أبناء الحسين ، وبه حفظ نسل أبي الشهداء ، صريع الظلم والفساد في كربلاء .
كان علي هذا شديد البكاء ، كثير الحسرات ، لأنه عاش بعد أن قتل الأحبة من آل بيته . وقد قال في ذلك عليه السّلام : إن يعقوب عليه السّلام بكى حتى ابيضت عيناه على يوسف ، ولم يعلم أنه مات . وإني رأيت بضعة عشر من أهل بيتي يذبحون في غداة يوم واحد ، أفترون حزنهم يذهب من قلبي » .
وإنه في وسط الأحزان والآلام النفسية نبعت الرحمة منه ، ففاض قلبه بها ، فكان