تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والتقوى . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من مشى في حاجة أخيه المسلم كتب اللّه تعالى له بكل خطوة سبعين حسنة ومحا عنه سبعين سيئة إلى أن يرجع من حيث فارقه ، فإن قضيت حاجته على يديه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، وإن هلك فيما بين ذلك دخل الجنة بغير حساب » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجة أفضل من أن يعتكف في مسجدي شهرين » . لا تسع بقدميك إلى ما حرم اللّه بل اجتهد أن يكون لك قدم خير وصدق في العالمين حتى تفوز برضاء الخلق والخالق . يقول اللّه تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 1 » . هذا هو حق الرجل الذي يجب أن يوفى . إما أننا نستطيع أن نملك زمام أنفسنا فنقودها إلى حيث الخير ، أو أن الزمام يفلت وتخرج من أيدينا المقادة فتشهد علينا عند ذاك أيدينا وأرجلنا بما سعينا بها في طريق المضرة والفساد
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 24 ) « 2 » . يوم يجحدون ما اكتسبوا في الدنيا من الذنوب حين سؤالهم عنها ، فتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون من قول أو فعل ، إذ ينطقها اللّه بقدرته فتخبر كل جارحة منها بما صدر منها من أفاعيل صاحبها . ويرى فريق من المفسرين أن الشهادة هنا ليست الشهادة باللسان بل شهادة الإثبات والبيان ، إذ كل ما يعمله الإنسان في الدنيا من قول أو فعل تنطبع له صورة على العضو الذي فعله ، فالكلمة يقولها تنطبع لها صورة على اللسان ، واليد التي تمتد لفعل شيء ، والرجل التي تخطو إلى عمل ، كل ذلك يحفظ على نفس الجارحة التي فعلته . وقد ألمحت الرواية إلى هذا المعنى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن الرجل يؤتى به يوم القيامة ويؤتى بكتابه ، فتكتب حسناته في ظهر كفه ، وتكتب سيئاته في بطن كفه ، فينظر إلى سيئاته فيحزن فيقال له : اقلب كفك فيرى حسناته فيفرح » . فما أشبه ذلك بالصور التي تؤخذ اليوم لأصابع المجرمين وبصمات أيديهم وأرجلهم في قلم تحقيق الشخصية للرجوع إليها إذا دعت الحاجة إلى ضبط أولئك المجرمين ، فما ينطبع إذ ذاك على اللسان واليد والرجل ، يكون كافيا حد الكفاية في
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية 2 . ( 2 ) سورة النور ، الآية 24 .