وأخص هذه الآفات في القدم ، فمن ذلك اعوجاج القدم : وهو ينشأ عن تيبس عضلات الساق وتقلصها ، وهو خلفي على الغالب ، ويترجح حصوله من تأثير في جهاز الأم العصبي مدة إقامة الجنين في الرحم ، أو من علة عصبية . والقدم العوجاء ثلاثة أنواع :
أولا : القدم القفداء : وهي التي يرتفع فيها العقب ، بحيث يكون المشي على أطراف العظام المشطية .
ثانيا : القدم الفدعاء : وهي التي يرتفع عقبها وحافتها الإنسية ، وينعطف ثلثاها المقدمان إلى الإنسية والأعلى ، بحيث يصير المشي على الحافة الوحشية أو على ظهرها ، وتتولد ثفنة على الجلد الذي يغطي المكعب وجزء القنزعي المقدم وسطحه المفصلي والكعب الوحشي .
ثالثا : القدم الوكعاء : وهي التي ترتفع حافتها الوحشية فيكون المشي على الحافة الإنسية أو الكعب الإنسي . وهذا النوع نادر وأندر منه الاعوجاج العقبي ، وهو عبارة عن انطواء القدم على الساق بحيث يقرب ظهر القدم من مقدم الساق .
وقد تكون القدم رحاء أيضا : وهي التي تكون مبسوطة الأخمص وفاقدة المقنطر .
ومن آفات الرجل أيضا : العصل : وهو عبارة عن تقوس الرجلين إلى الإنسية بتقارب الركبتين : والفجج : وهو عكس العصل أي تقوس الرجلين إلى الوحشية ببعد الركبتين والحفلجة . وهي تداني صدري القدمين وتباعد عقبيهما . والفجج أو الفجل وهما عكس الحفلجة ، أي انفراج ما بين القدمين في المشي .
وهذه العلل وغيرها مما يتعلق بتشريح الرجل تقتضي تفصيلا طويلا يضيق دونه المقام فيطلب في كتب التشريح والجراحة ، وربما ذكرنا بعض العلل الكبيرة في بابه .
* * * ومن يتأمل في تركيب اليد والرجل وفائدتهما الكبرى ، تتجلى له حكمة الخالق القدير سبحانه وتعالى الذي أتقن كل شيء خلقه ، ويظهر له سر استعراض الإمام عليه السّلام للرجل بالذكر ، وأن لها حقا كغيرها من الأعضاء - التي سبق ذكرها - تستوجب أن توضع في محلها وأن لا تستخدم في غير ما جعلت من أجله .
فالرجل لم تجعل لركوب الإثم . ولم تخلق لارتكاب الخطأ وإنما جعلت وخلقت ليمشي بها لقضاء المصالح الإنسانية المعقولة ولسلوك سبيل الخير والدين
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 162
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص١٦٢