على أنهم ما كان إلّا إليهم * إذا اشتكت الدنيا اعتلالا ركونها
* * *
وما الحسن المفقود فردا وإنّما * قريش به مفقودة وبطونها
وإن ندوات العلم غصّت بشجوها * فإنّ أنين الثّاكلات أنينها
وكابد أدواء لو أنّ أخفّها * أصاب روابي الهضب ناءت متونها
ولو أنّها لم تتخذ من ضلوعه * كمينا للاقى كلّ هول كمينها
ولاذت بها كالمستجير وبيّتت * له طعنة هيهات ينجو طعينها
وكاد عليه من أباطح مكة * يدك صفاها زفرة وحجونها
فقد كان في علم وحلم وحكمة * وثاقب رأى ألمعي يصونها
وما العلماء العاملون لأمة * أباح حماها الجهل إلّا حصونها
ومهما غلت تلك الدموع فإنّه * قليل عليه أن ينال مصونها
وهل أيكة إلّا وكادت كآبة * على الحسن الزاكي تجفّ غصونها
نمى حسنا أزكى البريّة محتدا * وهم لشروح المكرمات متونها
ولم يتّخذ إلّا تقى اللّه حلية * إذا زين اللبات يوما ثمينها
وما قيمة الأنساب مهما شأت علا * إذا لم تكن تقوى الإله تزينها
وكم من مساع للأنام بها وقد * تساوى لديهم غثّها وسمينها
وما هي في التحقيق إلّا رواية * وما صرع الألباب إلّا مجونها
وكيف لها بهوى الحكيم وقد غدا * سواء بها عزّ الحياة وهونها
وما شأن دنيا في سبيل اصطفائها * تنازعها مأمونها وأمينها
وطائعها لاقى من الخسف ضعف ما * تجرّعه من قبله مستعينها
* * *
على الحسن الثّاوي بأكرم بقعة * يغاديه من فجر الغوادي هتونها
يحيى وحيدا في ثراه كأنّما * به أغلقت من بعد ليّ رهونها