كل مضى غير أنّ الحقّ خلّده * على الزّمان ومات الزّيف والكذب
حيث الشّهادة تكسوهم مطارفها * وفي القيامة في جناتها الرّغب
* * *
وقد توارثهم من بعدهم خلف * طعم المنايا لدى أفواههم ضرب
صانوا الأمانة في سرّ وفي علن * وهكذا الأمناء الصيد والنّجب
مشوا على الدّرب ما زلّت لهم قدم * يوما ولا عن هدي إسلامهم نكبوا
ما راعهم يوم سلّ الكفر شفرته * لهم ولا هالهم رعب ولا رهب
روح التحدّي بهم تعلو لهم همم * تنحطّ عنها الجبال الشمّ والهضب
أكبرتهم من قرابين مقدّسة * للدّين روّت ثرى أجداثها السّحب
* * *
قف بالعراق وسل عن مجد كوكبة * ما زال ذكرهم في الدّهر يحتسب
وانشد بهم وثبة للباذلين بها * نفسا لينعم شعب ناله الوصب
دعوا لتحكيم دين اللّه في بلد * ما كان يوما بغير الحقّ يعتصب
منذ الشعيبة إذ ثارت جحافله * وقادة العلم ما ظنّوا ولا ارتهبوا
كذاك في ثورة العشرين موقفهم * غداة أضحت جيوش الكفر تضطرب
تأريخ أرض « بلاد الرافدين » هنا * سفر من المجد لا ما خطّت الكتب
* * *
أين الذين على أكتافهم صعدت * هذي البلاد بما قالوا وما كتبوا
للعلم ما نشروا للحقّ ما نطقوا * للدّين ما خدموا للّه ما غضبوا
أمثالهم لم تزل في الدّهر ماثلة * وإن توارت جسوم ضمّها التّرب
ك « السيد الحسن الزاكي » الذي غدرت * به يد لا عداها الذلّ والحرب
أودت بمن هو للإسلام مشعله * وللمعارف عنوان ومطّلب
لكنّه رغم فعل الغادرين به * حيّ وإن مرّت الأعوام والحقب