ذاك الكميّ أبو الفوارس طالما * سلّ الصّوارم عابسا متبسّما
يا هنّ إني سائل عن فارس * همنا به دهرا فكان لنا حمى
تاللّه ما أنا عن هواه بتائب * مهما يكن بحر الهوى متلاطما
دانت له قمم العلا فتعمّما * وسما بطيب خصاله فوق السّما
غصن تفرّع من خميلة حيدر * والطّهر فاطمة البتول وبرعما
حسن واسم المرء ينبئ صادقا * عن فضله فتباركت تلك السّما
جمع الشّجاعة والفصاحة والتّقى * والحكمة العليا ففاق الأنجما
كم غاص في لجج العلوم منقّبا * وجنى جواهرها نظاما محكما
وأفاض في نشر المعارف للورى * ولخدمة الدين الحنيف تقدّما
بذل الجهود بكل ساح كاشفا * حجب الظلام ولم يكن متبرّما
قد كان مثل الشمس أسفر واضحا * عن وجهه الصّافي وعاف تلثّما
خاض الغمار إلى جوار إمامه * ومضى يجالد حاكما متجهّما
ويجاهد الكفران دون هوادة * ويقارع الطغيان مرخصا الدّما
حتى غدا فوق الكواكب منزلا * ومع النجوم أميرها المتقدّما
سلك الجهاد خطابة وكتابة * وعلى خطى الأطهار سار معلّما
فسل المنابر عودها المتكتّما * من فكّ حصر لسانها فتكلّما
سل عن مآثره وإنجازاته * تنبئك كم كان الحكيم الملهما
« الزينبية » « 1 » هذه من شادها * ورعى مدارجها فصارت معلما
نثر الزهور بها ففاح عبيرها * وسقى وورد جنانها متوسّما
ونمت براعمه بظلّ رياضها * وتفتّحت أكمامها فتبسّما
هامش
( 1 ) يقصد الشاعر : الحوزة العلمية الزينبية التي أسسها الإمام الشهيد الشيرازي ( قده ) بجوار مقام السيدة زينب عليها السّلام .