ومكثت قسرا في السّجون معذّبا * وخرجت تدعو للحقوق مطالبا
ودّعت أرض الرّافدين مكابدا * ورحلت عنها للشّآم مغرّبا
وأقمت فيها ملهما ومعلّما * وجعلتها مهدا إليك ومكسبا
أسّست فيها « حوزة علمية » * وفتحت نهرا للحياة ومشربا
وبنيت في تلك الرّبوع مشيّدا * وغدوت للأمثال فيها مضربا
كنت الفقيه ومن تسنّم قمّة * قد حاز في شتّى العلوم مراتبا
أدب وفقه وارتقاء منابر * وفصاحة وبلاغة لن تنضبا
أعطاك ربّك والعطاء مخلّد * كرما وعلما نافعا ومواهبا
كم طالب نال العلوم مبجّلا * من فيض علمك هانئا ومعذّبا
قد غالك الباغون غدرا وانبروا * يبغوك يا شمس الفضيلة مغربا
يا ناصر الدّين الحنيف بعلمه * وبفيضه يلقى الإله مخضّبا
عصرت فجيعتك القلوب وروّعت * وعليك دمع الكائنات تساكبا
يا سدي عذرا فلست بشاعر * ممّن تصدّى للقوافي معربا
لكن قلبي للوفاء يقودني * ليجود في ذكراك شعرا يكتبا
قد طبت حيا في القلوب وميتا * ولئن رحلت فنور فضلك ماخبا
واللّه قد أعطاك من آلائه * حسنا وإحسانا سميّ المجتبى
موسوعة الكلمة — صفحة 72
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٧٢