خيولهم ثم جاؤوا يشتدون معه وبين يديه ومعهم براذين قد أوقفوها في طريقه .
فقال : ما هذه الدواب التي معكم وما أردتم بهذا الذي صنعتم ؟
قالوا : أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظّم به الأمراء ، وأما هذه البراذين فهدية لك وقد صنعنا للمسلمين طعاما وهيّأنا لدوابكم علفا كثيرا .
فقال عليه السّلام : أما هذا الذي زعمتم أنه فيكم خلق تعظمون به الأمراء فوالله ما ينفع ذلك الأمراء وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم فلا تعودوا له .
وأما دوابكم هذه فإن أحببتم أن آخذها منكم وأحسبها لكم من خراجكم أخذناها منكم .
وأما طعامكم الذي صنعتم لنا فإنا نكره أن نأكل من أموالكم إلا بثمن ! !
قالوا : يا أمير المؤمنين نحن نقوّمه ثم نقبل ثمنه . قال : إذا لا تقومونه قيمته نحن نكتفي بما هو دونه . قالوا : يا أمير المؤمنين فإن لنا من العرب موالي ومعارف أتمنعنا أن نهدي لهم أو تمنعهم أن تقبلوا منا ؟ فقال : كل العرب لكم موال وليس لأحد من المسلمين أن يقبل هديتكم وإن غصبكم أحد فأعلمونا .
قالوا : يا أمير المؤمنين إنا نحب أن تقبل هديتنا وكرامتنا .
قال : ويحكم فنحن أغنى منكم .
فتركهم وسار .
موسوعة الكلمة — صفحة 387
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٨٧