أشهد بالله ، لرأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه متماثلا في محرابه ، قابضا على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين وكأني أسمعه وهو يقول : يا دنيا ، أبي تعرضت ؟ أم إليّ تشوقت ؟ هيهات هيهات غرّي غيري ، لا حان حينك قد أبنتك ثلاثا ، عمرك قصير ، وخيرك حقير ، وخطرك كبير ، آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق .
فوكفت دموع معاوية على لحيته وجعل يستقبلها بكمه ، واختنق القوم جميعا بالبكاء .
وقال : هكذا كان أبو الحسن يرحمه الله ، فكيف وجدك عليه يا ضرار ؟
فقال : وجد أم واحد ، ذبح واحدها في حجرها ، فهي لا يرقى دمعها ، ولا يسكن حزنها .
موسوعة الكلمة — صفحة 346
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٤٦