فقال الرجل : كفر القوم ورب الكعبة ، ثم حمل فقاتل حتى قتل رحمه الله .
بعد هزيمة الجمل « 1 »
( لما ) هزمنا أهل البصرة جاء علي بن أبي طالب عليه السّلام حتى استند إلى حائط من حيطان البصرة واجتمعنا حوله وأمير المؤمنين راكب والناس نزول ، فيدعو الرجل باسمه فيأتيه ، ثم يدعو الرجل باسمه فيأتيه ثم يدعو الرجل ( باسمه ) فيأتيه ، حتى وافاه لها ستون شيخا كلهم قد صفروا اللحى وعقصوها وأكثرهم يومئذ من همدان ، فأخذ أمير المؤمنين عليه السّلام طريقا من طرق البصرة ونحن معه وعلينا الدروع والمغافر متقلدي السيوف متنكّبي الأترسة حتى انتهى إلى دار قوراء عظيمة فدخلنا فإذا فيها نسوة يبكين فلما رأينه صحن صيحة واحدة وقلن : هذا قاتل الأحبة .
فأمسك عنهن ( أمير المؤمنين ) ثم قال : أين منزل عائشة ؟ فأومأن إلى حجرة في الدار فحملنا عليا من دابته فأنزلناه فدخل عليها فلم أسمع من قول علي عليه السّلام شيئا إلا أن عائشة كانت امرأة عالية الصوت فسمعت ( قولها ) كهيئة المعاذير : إني لم أفعل . ثم خرج علينا أمير المؤمنين عليه السّلام فحملناه على دابته فعارضته امرأة من قبل الدار فقال : أين صفية ؟ قالت :
لبيك يا أمير المؤمنين . قال : ألا تكفين عني هؤلاء الكلبات التي يزعمن أني قتلت الأحبة ، لو قتلت الأحبة لقتلت من في تلك الدار - وأومى بيده إلى ثلاث حجر في الدار - ( قال : ) فضربنا بأيدينا على قوائم السيوف وضربنا بأبصارنا إلى الحجر التي أومى إليها ، فوالله ما بقيت في الدار باكية إلا سكنت ولا قائمة إلا جلست .
هامش
( 1 ) تفسير فرات الكوفي 29 - 30 : فرات قال : حدثني عبيد بن كثير معنعنا ، عن الأصبغ بن نباتة قال : . . .