ونور المؤمنين فمن نور العرش ، ونور الملائكة من نور الكرسي ونور الجنة فلا يطفأ نورهم أبدا ، وأما الكافرون فمن الأرض والجبال .
قال : فأخبرني عن أول من يجوز على الصراط .
قال : المؤمنون .
قال : صدقت يا محمد ، فصف لي ذلك .
قال : يا ابن سلام ، في المؤمنين من يجوز على الصراط عشرين عاما فإذا بلغ أولهم الجنة تركب الكفار على الصراط ، حتى إذا توسطوا أطفأ الله نورهم فيبقون بلا نور ، فينادون بالمؤمنين :
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
« 1 » . فيقال لهم : أليس فيكم الأنبياء والأصحاب والإخوة ؟
فيقولون : أولم نكن معكم في دار الدنيا ؟ قالوا :
. . . بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 ) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 )
« 2 » .
فيأمر الله عز وجل جهنم فتصيح بهم صيحة على وجوههم فيقعون في النار حيارى نادمين وينجو المؤمنون ببركة الله وعونه .
قال : صدقت يا محمد فأخبرني ما يصنع الله بالموت ؟
قال : يا ابن سلام ، إذا استوى أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار أتي بالموت كأنه كبش أملح ، فيوقف بين الجنة والنار ، فيقال لأهل الجنة : يا أولياء الله هذا الموت ، أتعرفونه .
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 13 .
( 2 ) سورة الحديد ، الآيتان : 14 - 15 .