فروي عن ابن عباس أن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم في ذلك المرض كان يقول : ادعوا لي حبيبي . فجعل يدعى له رجل بعد رجل ، فيعرض عنه ، فقيل لفاطمة : امضي إلى علي فما نرى رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم يريد غير علي ، فبعثت فاطمة إلى علي عليه السّلام فلما دخل فتح رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم عينيه وتهلل وجهه ثم قال : إلي يا علي إلي يا علي . فما زال صلّى اللّه عليه واله وسلم يدنيه حتى أخذه بيده وأجلسه عند رأسه ، ثم أغمي عليه ، فجاء الحسن والحسين عليه السّلام يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم فأراد علي عليه السّلام أن ينحيهما عنه ، فأفاق رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ثم قال :
يا علي دعني أشمهما ويشماني ، وأتزود منهما ، ويتزودان مني ، أما إنهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما ، فلعنة الله على من يظلمهما . يقول ذلك ثلاثا ، ثم مدّ يده إلى علي عليه السّلام فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه ، ووضع فاه على فيه ، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيبة ، صلوات الله عليه وآله ، فانسل علي عليه السّلام من تحت ثيابه وقال :
أعظم الله أجوركم في نبيكم ، فقد قبضه الله إليه .
فارتفعت الأصوات بالضجة والبكاء .
فقيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : ما الذي ناجاك به رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين أدخلت تحت ثيابه ؟
فقال : علمني ألف باب ، يفتح لي كل باب ألف باب .
موسوعة الكلمة — صفحة 173
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٧٣