ومن المتعارف عليه في طيلة التاريخ الإنساني كلّه أنّه لا بدّ للعظماء - والأنبياء والرسل في قمّة العظماء - من وجود أناس مخلصين لهم ، يكون أمرهم أمر العظيم ونهيهم نهيه ، فهم لا يقدّمون رجلا ولا يؤخّرون أخرى إلّا في هذا السبيل ، ولا يهتدون إلا بهدي النبيّ أو الإمام الذي يدورون في فلكه .
إلّا أنّ هؤلاء أقلّاء على الدوام ، وربّما كانوا أندر من الكبريت الأحمر ، فلا يتجاوز عددهم عدد أصابع اليد عند بعض الرسل من أولي العزم كموسى الكليم عليه السّلام حيث لم يذكر له أحد إلّا أخاه هارون عليه السّلام وكان نبيّا أيضا .
فأصحاب الكلمة في هذا الكتاب القيّم : هم أصحاب الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحاب أئمّة المسلمين الكرام عليهم السّلام الذين تربّوا في مدرسة التقوى والفضيلة ، والعلم والعمل ، والجهاد والاجتهاد في طاعة الله عزّ وجلّ .
ومعرفة كلماتهم تعتبر ضرورية لمعرفة الحديث الصادق والموثوق ، من الحديث الكاذب والموضوع ، وذلك لأنّه كلما كان الحديث من المقرّب والأفضل ، كان مما تطمئنّ له النفس ، ويرتاح له القلب ، ويقبله العقل ، ويقبل عليه بانفتاح وارتياح .
فمن هم هؤلاء الأصحاب ؟
وما هي كلماتهم تلك ؟
هذا ما سنعرفه في هذا السفر الجليل .
ولكن قبل ذلك لا بأس بالإشارة إلى جامع هذه الكلمات :
موسوعة الكلمة — صفحة 8
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٨