ولّي الأمة بعد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
وإني سمعت الله يقول :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » .
إعلم أني لم أتوجّه أسوسهم وأقيم حدود الله فيهم إلا بإرشاد دليل عالم فنهجت فيهم بنهجه وسرت فيهم بسيرته .
واعلم أنّ الله تبارك وتعالى لو أراد بهذه الأمة خيرا أو أراد بهم رشدا لولّى عليهم أعلمهم وأفضلهم ، ولو كانت هذه الأمة من الله خائفين ولقول نبي الله متبعين وبالحق عاملين ما سمّوك أمير المؤمنين ، فاقض ما أنت قاض إنّما تقضي هذه الحياة الدنيا ، ولا تغترّ بطول عفو الله عنك وتمديده بذلك من تعجيل عقوبته ، واعلم أنّه ستدركك عواقب ظلمك في دنياك وآخرتك ، وسوف تسأل عما قدّمت وأخّرت ، والحمد لله وحده .
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعهده إلينا « 2 »
روي أنّ سعد بن أبي وقاص دخل على سلمان الفارسي يعوده فبكى سلمان ، فقال له سعد : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ توفي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عنك راض وترد عليه الحوض ؟ فقال سلمان :
أما إني لا أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عهد إلينا فقال : لتكن بلغة أحدكم كزاد الراكب ، وحولي هذه الأساود . وإنّما حوله إجانة وجفنة ومطهرة .
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية : 83 .
( 2 ) روضة الواعظين 2 / 490 : . . .