فأرغبهما في العطية ، فانطلقا بالصبي إلى الملك فدعا بطاس من فضّة وشفرة ، وقال لأمّه : أمسكي ابنك في حجرك ، فأنطق الله الصبي وقال :
أيها الملك كفهما عن ذبحي ، فبئس الوالدان هما ، أيها الملك إنّ الصبي الضعيف إذا ضيم كان أبواه يدفعان عنه ، وإنّ أبواي ظلماني ، فإياك أن تعينهما على ظلمي . ففزع الملك فزعا شديدا أذهب عنه الداء ، ونام روذين في تلك الحالة فرأى في النوم من يقول له : إنّ الإله الأعظم أنطق الصبي ومنعك ومنع أبويه من ذبحه ، وهو ابتلاك بالشقيقة لنزعك من سوء السيرة في البلاد ، وهو الذي ردّك إلى الصحة ، وقد وعظك بما أسمعك .
فانتبه ولم يجد وجعا ، وعلم أنّ كله من الله تعالى فسار في البلاد بالعدل .
اقض ما أنت قاض « 1 »
احتجاج سلمان الفارسي على عمر بن الخطاب في جواب كتاب كتبه إليه ، حين كان عامله على المدائن بعد حذيفة بن اليمان :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من سلمان مولى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عمر ابن الخطاب ، أما بعد : فإنّه أتاني منك كتاب يا عمر تؤنّبني « 2 » فيه وتعيّرني وتذكر فيه أنّك بعثتني أميرا على أهل المدائن ، وأمرتني أن أقصّ أثر حذيفة ، وأستقصي أيام أعماله وسيره ، ثمّ أعلمك قبيحها ، وقد نهاني الله عن ذلك يا عمر في محكم كتابه ، حيث قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 / 185 - 188 : . . .
( 2 ) أنّبه : عنّفه ولامه .
( 3 ) سورة الحجرات ، الآية : 12 .