فخلع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيفه ذا الفقار فقلّد عليا عليه السّلام ومشى إلى جمع المشركين ، فكان لا يبرز إليه أحد إلا قتله فلم يزل على ذلك حتّى وهت درعه ، فعرف رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك فيه ، فنظر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى السماء وقال : « اللهمّ إنّ محمّدا عبدك ورسولك ، جعلت لكل نبي وزيرا من أهله لتشد به عضده وتشركه في أمره ، وجعلت لي وزيرا من أهلي علي بن أبي طالب أخي ، فنعم الأخ ونعم الوزير ، اللهمّ وعدتني أنّ تمدّني بأربعة آلاف من الملائكة مردفين ، اللهمّ وعدك وعدك ، إنك لا تخلف الميعاد ، وعدتني أن تظهر دينك على الدين كله ولو كره المشركون » .
قال : فبينما رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو ربّه ويتضرّع إليه إذ سمع دويا من السماء ، فرفع رأسه فإذا جبرائيل عليه السّلام على كرسيّ من ذهب ، ومعه أربعة آلاف من الملائكة مردفين ، وهو يقول :
« لا فتى إلا علي لا سيف إلا ذو الفقار » .
فهبط جبرائيل عليه السّلام على الصخرة وحفّت الملائكة برسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسلّموا عليه .
فقال جبرائيل عليه السّلام : يا رسول الله والذي أكرمك بالهدى لقد عجبت الملائكة المقربون لمواساة هذا الرجل لك بنفسه .
فقال : يا جبرائيل وما يمنعه يواسيني بنفسه وهو مني وأنا منه ، فقال جبرائيل : وأنا منكما ، حتّى قالها ثلاثا .
ثمّ حمل علي بن أبي طالب عليه السّلام وحمل جبرائيل والملائكة .
ثمّ إنّ الله تعالى هزم جميع المشركين وتشتت أمرهم ، فمضى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي بن أبي طالب عليه السّلام بين يديه ومعه اللواء قد خضبه بالدم ،
موسوعة الكلمة — صفحة 283
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٨٣