فرجعت إلى أهلي فقلت : أصلحي أنت الشعير ، وأنا أصلح الشاة ، ففرغنا من ذلك وجعلنا الشاة كلها قطعا في قدر واحد وماء وملحا ، وخبزت أهلي ذلك الدقيق ، فصرت إليه وقلت : يا رسول الله قد أصلحنا ذلك .
فوقف على شفير الخندق ونادى بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أجيبوا دعوة جابر . فخرج جميع المهاجرين والأنصار ، فخرج [ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] والناس خلفه ولم يكن يمرّ بملأ من أهل المدينة إلا قال :
أجيبوا دعوة جابر . فأسرعت إلى أهلي وقلت : قد أتانا ما لا قبل لنا به .
وعرّفتها خبر الجماعة .
فقالت : ألست قد عرّفت رسول الله بما عندنا ؟ !
قلت : بلى .
قالت : فلا عليك هو أعلم بما يفعل .
فكانت أهلي أفقه مني ، فأمر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس بالجلوس خارج الدار ودخل هو وعلي الدار ، فنظر في التنور والخبز فيه فتفل فيه وكشف القدر فنظر فيها ، ثمّ قال للمرأة : اقلعي من التنور رغيفا رغيفا ، وناوليني واحدا بعد واحد .
فجعلت تقلع رغيفا وتناوله إياه ، وهو وعليّ يثردان في الجفنة ، ثمّ تعود المرأة إلى التنور فتجد مكان الرغيف الذي قلعته رغيفا آخر ، فلمّا امتلأت الجفنة بالثريد غرف عليها من القدر وقال : أدخل عليّ عشرة من الناس ، فدخلوا وأكلوا حتّى شبعوا [ والثريد بحاله ] .
ثمّ قال : يا جابر ائتني بالذراع ، ثمّ قال : أدخل عليّ عشرة ، فدخلوا وأكلوا حتّى شبعوا ، والثريد بحاله ، ثمّ قال : هات الذراع ، فأتيته به ،
موسوعة الكلمة — صفحة 207
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٢٠٧