الكذاب ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : مه يا عثمان لا تقل : كذاب ، فإني سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء على ذي لهجة « 1 » أصدق من أبي ذر » ، فقال أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : صدق أبو ذر ، فقد سمعنا هذا من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبكى أبو ذر عند ذلك فقال :
ويلكم كلكم قد مدّ عنقه إلى هذا المال ، ظننتم أني أكذب على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ نظر إليهم فقال : من خيركم ؟
فقالوا : من خيرنا ؟
فقال : أنا .
فقالوا : أنت تقول : إنك خيرنا ؟ ، قال : نعم ، خلفت حبيبي رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه الجبة وهو عني راض وأنتم قد أحدثتم أحداثا كثيرة ، والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني . فقال عثمان : يا أبا ذر أسألك بحق رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه ، فقال أبو ذر : والله لو لم تسألني بحق محمّد رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا لأخبرتك ، فقال : أيّ البلاد أحبّ إليك أنّ تكون فيها ؟ فقال : مكة حرم الله وحرم رسول الله ، أعبد الله فيها حتّى يأتيني الموت ، فقال : لا ، ولا كرامة لك ، فقال :
المدينة حرم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : لا ، ولا كرامة لك ، فسكت أبو ذر ، فقال عثمان : أي البلاد أبغض إليك أنّ تكون فيها ؟ قال : الربذة التي كنت فيها على غير دين الإسلام ، فقال عثمان : سر إليها ، فقال أبو ذر : قد سألتني فصدقتك وأنا أسألك فأصدقني ، قال : نعم ، فقال أخبرني لو بعثتني في بعث من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا : لا نفديه إلا
هامش
( 1 ) اللهجة : اللسان .