تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فقال يعقوب : أستغفرك يا إلهي وأتوب إليك وأشكو بثي وحزني إليك . فقال اللّه تبارك وتعالى : قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين الغاية في أدبي ، ولو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلي عند نزولها بك واستغفرت وتبت إلي من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقريري إياها عليك ، ولكن الشيطان أنساك ذكري فصرت إلى القنوط من رحمتي ، وأنا اللّه الجواد الكريم ، أحب عبادي المستغفرين التائبين الراغبين إلي فيما عندي . يا يعقوب أنا راد إليك يوسف وأخاه ، ومعيد إليك ما ذهب من مالك ( ولحمك ودمك ) وراد إليك بصرك ، ومقوم لك ظهرك ، فطب نفسا ، وقر عينا ، وإن الذي فعلته بك كان أدبا مني لك فاقبل أدبي . قال : ومضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر حتى دخلوا على يوسف في دار المملكة فقالوا :
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا
بأخينا ابن يامين ، وهذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره يسألك تخلية سبيله وأن تمن به عليه . قال : فأخذ يوسف كتاب يعقوب فقبله ووضعه على عينيه وبكى وانتحب حتى بلت دموعه القميص الذي عليه ، ثم أقبل عليهم فقال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف من قبل وأخيه من بعد ؟
قالُوا : أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ؟ قالَ : أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا
،
قالُوا : تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا
فلا تفضحنا ولا تعاقبنا اليوم واغفر لنا ،
قالَ : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ .