الذروة في فنون الآداب . . حيث كانوا يعقدون النوادي ، ويقيمون الأسواق لإلقاء الخطابة والشعر ، وكان المرء يقدّر على حسب ما يحسنه من إلقاء الخطب الرنانة ، والأشعار البليغة .
وقد بلغ تقديرهم للأدب والشعر إلى حد أن عمدوا إلى قصائد سبع من خيرة أشعارهم ، فعلّقوها على جدار الكعبة بعد أن كتبوها بماء الذهب ، فكان يقال : هذه مذهّبة فلان وتلك مذهبة فلان .
وهكذا يتبارون في موسم الحج ويحكم بينهم النابغة الذبياني أو غيره . . . وفي سوق عكاظ البضاعة الرائجة هي الأدب والشعر خصوصا .
ولهذا وذاك . . كانت المناسبة تقتضي أن تكون معجزة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشابهة ومتحدية للفن الرائج في ذلك الظرف ، فلذلك جاء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمعجزة البيان والبلاغة حتى يعرف كل عربي أو عالم بالعربية ، أن القرآن بعذوبته وحلاوته ، وسموّ معانيه ، وروعة نظمه وبداعة أسلوبه ، خارج عن إطار الكلام الرائج بين فصحاء العرب وبلغائهم ، بل خارج عن نطاق قدرة البشر . .
وقد اعترف بالعجز عن الإتيان بمثله كبار العرب في ذلك الوقت وإلى يومنا هذا ، بل مدحوه وأطروه كل إطراء لأنه حيّر ألبابهم وبهر عقولهم . . من أمثال :
1 : الوليد بن المغيرة : وكان يلقب بريحانة العرب وكان شيخا كبيرا حكيما يتقاضون إليه فيحكم بينهم إلّا أنه كان يستهزئ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنزل فيه قرآن :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 95 .