فإبليس اللعين عازم وبكل ما أوتي من قوة خفية أن يغوي بني آدم ويمنّيهم بالأمنيات الكاذبة والوعود المعسولة ، حتى يتبعوه في كثير من قضاياهم الحياتية ، فيزين لهم الباطل فيتبعوه ، ويصعّب عليهم الحق فيتركوه ، وبذلك يكون قد قعد على الصراط المستقيم ليحرف الناس عنه بكل قواه الخبيثة . .
إلّا أنه ضعيف ل
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
« 1 » عندما يواجه إنسانا مؤمنا بالله وباليوم الآخر ، ولا سلطان ولا عمل له على العباد المخلصين أبدا وهم الأنبياء والأوصياء ورسل اللّه الكرام عليهم السّلام فهؤلاء خارجون من كل حبائل الشيطان وإغواءاته فهم معصومون وعباد مكرمون . .
لكن التحدي قائم وعلى أشده دائما وأبدا ، وعلى الإنسان المؤمن أن يكون يقظا وحذرا وواعيا لكل أساليب ووساوس الشيطان ، فإنه يزين له الحق بصورة الباطل ليرفضه ، والباطل بصورة الحق ليقبله ويأخذ به ، وما عليك إلّا معرفة كل من الحق والباطل في مختلف مناحي الحياة . . ومن هنا يتبين ضرورة إرسال الأنبياء والرسل ، ولزوم التعرف على كلماتهم الدريّة التي بإمكانها أن توفر السعادة الأبدية الدنيوية والأخروية للبشرية جمعاء .
نعم الشيطان عدو اللّه وعدو الإنسانية في كل زمان ومكان فعلينا جميعا أن نتخذه عدوا ، كما قال تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
« 2 » .
وهل يمكن لإنسان أن يسلم قياده ورقبته إلى عدوه اللدود ؟
إن الرهان والتحدي كان علينا نحن البشر ، فمن أطاع اللّه وعباده
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 76 .
( 2 ) سورة فاطر ، الآية : 6 .