تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
يا بني لا تطلب من الأمر مدبرا ، ولا ترفض منه مقبلا ، فإن ذلك يضل الرأي ويزري بالعقل . يا بني ليكن مما تستظهر به على عدوك الورع عن المحارم ، والفضل في دينك ، والصيانة لمروءتك ، والإكرام لنفسك أن تدنسها بمعاصي الرحمن ومساوىء الأخلاق وقبيح الأفعال ، واكتم سرك ، وأحسن سريرتك ، فإنك إذا فعلت ذلك أمنت بستر اللّه أن يصيب عدوك منك عورة ، أو يقدر منك على زلة ، ولا تأمنن مكره ، فيصيب منك غرة في بعض حالاتك ، وإذا استمكن منك وثب عليك ولم يقلك عثرة ، وليكن مما تتسلح به على عدوك إعلان الرضى عنه ، واستصغر الكثير في طلب المنفعة ، واستعظم الصغير في ركوب المضرة . يا بني لا تجالس الناس بغير طريقتهم ، ولا تحملن عليهم فوق طاقتهم فلا يزال جليسك عنك نافرا ، والمحمول عليه فوق طاقته مجانبا لك ، فإذا أنت فرد لا صاحب لك يؤنسك ، ولا أخ لك يعضدك ، فإذا بقيت وحيدا كنت مخذولا وصرت ذليلا ، ولا تعتذر إلى من لا يحب أن يقبل منك عذرا ، ولا يرى لك حقا ، ولا تستعن في أمورك إلا بمن يحب أن يتخذ في قضاء حاجتك أجرا ، فإنه إذا كان كذلك طلب قضاء حاجتك لك كطلبه لنفسه ، لأنه بعد نجاحها لك كان ربحا في الدنيا الفانية ، وحظا وذخرا له في الدار الباقية ، فيجتهد في قضائها لك ، وليكن إخوانك وأصحابك الذين تستخلصهم وتستعين بهم على أمورك أهل المروءة والكفاف والثروة والعقل والعفاف ، والذين إن نفعتهم شكروك ، وإن غبت عن جيرتهم ذكروك .