« وا أبتاه ، وا حسيناه ، وا قتيلاه ، وا غربتاه ، وا بعد سفراه ، وا طول كربتاه ، هذا الحسين بالعرا ، مسلوب العمامة والردى ، قد أخذ منه الخاتم والحذا ، بأبي من رأسه بأرض وجثته بأخرى ، بأبي من رأسه إلى الشام يهدى ، بأبي من أصبحت حرمه مهتوكة بين الأعداء ، بأبي من عسكره يوم الاثنين مضى ، ثمّ بكت بكاء شديدا وأنشأت تقول :
مات الفخار ومات الجود والكرم * واغبرّت الأرض والآفاق والحرم
وأغلق اللّه أبواب السماء فما * ترقى لهم دعوة تجلى بها الهمم
يا أخت قومي انظري إلى هذا الجواد * ينبئك أنّ ابن خير الخلق مخترم
مات الحسين فيا لهفي لمصرعه * وصار يعلو ضياء الأمّة الظلم
يا موت هل من فدا يا موت هل عوض * اللّه ربي من الفجّار ينتقم
اتركوني عند والدي « 1 »
جاء في اللّهوف ما مضمونه : إنّهم لمّا أرادوا الخروج بسبايا آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الكوفة ، مرّوا بهنّ على القتلى ، فألقين بأنفسهن على قتلاهن وأخذن يبكين ويصرخن ، وكانت من بينهن بنت صغيرة للإمام الحسين عليه السّلام - ويظنّ أنها سكينة عليها السّلام - فلاذت بنعش أبيها وجلست حوله وهي قابضة على كتفه ، وكفّه في حضنها ، فتارة تشمّ كتفه ، وتارة تضع أصابعه على فؤادها ، وتارة على عينها ، وتأخذ من دمه الشريف وتخضب شعرها ووجهها وهي تقول :
« وا أبتاه ! قتلك أقرّ عيون الشامتين ، وسرّ المعاندين ، يا أبا عبد اللّه ! ألبستني بنو أميّة ثوب اليتم على صغر سنّي ، يا أبتاه ! إذا أظلم اللّيل من
هامش
( 1 ) اللهوف : ص 468 : . . .