ما ذا تقولون إذ قال النبيّ لكم * ما ذا صنعتم وأنتم آخر الأمم ؟
بأهل بيتي وأولادي ومكرمتي * منهم أسارى ومنهم ضرّجوا بدم ؟
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
إني لأخشى عليكم أن يحلّ بكم * مثل العذاب الذي أودى على إرم
ثم ولّت عنهم .
قال حذيم : فرأيت النّاس حيارى قد ردّوا أيديهم في أفواههم ، فالتفتّ إلى شيخ إلى جانبيّ يبكي وقد اخضلّت لحيته بالبكاء ، ويده مرفوعة إلى السماء ، وهو يقول : بأبي وأمي كهولهم خير الكهول ، وشبابهم خير شباب ونسلهم نسل كريم ، وفضلهم فضل عظيم ، ثم أنشد شعرا :
كهولهم خير الكهول ونسلهم * إذا عدّ نسل لا يبور ولا يخزى
فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : يا عمة ، اسكتي ، ففي الباقي من الماضي اعتبار ، وأنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة ، فهمة غير مفهّمة ، إن البكاء والحنين لا يردّان من قد أباده الدهر ، فسكتت ثم نزل عليه السّلام وضرب فسطاطه وأنزل نساءه ودخل الفسطاط .