فقد لقينا الذي لم يلقه أحد * من البريّة لا عجم ولا عرب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * لنا العيون بتهمال له سكب
مع ابن سعد « 1 »
ونادت زينب عليها السّلام : وا أخاه ، وا سيّداه وا أهل بيتاه ، ليت السماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السهل . . وقد انتهت نحو الحسين عليه السّلام وقد دنا منه عمر بن سعد في جماعة من أصحابه والحسين عليه السّلام يجود بنفسه فصاحت : أي عمر ! أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه ؟ فصرف بوجهه عنها ودموعه تسيل على لحيته .
حسبك من دمائنا « 2 »
وعندما استعرض ابن زياد آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسأل عن كل فرد منهم ؛ واستغرب في وجود الإمام زين العابدين عليه السّلام من بين آل الحسين عليه السّلام حيّا ، وقد سبقه النبأ من ابن سعد أنه اجتاحهم ، فسأله : من أنت ؟
فقال عليه السّلام : أنا عليّ بن الحسين . فقال أليس قد قتل اللّه عليّ بن الحسين ؟
فقال عليه السّلام : كان لي أخ يسمى عليا قتله الناس . فقال ابن زياد : بل اللّه قتله . فقال عليه السّلام :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
« 3 » . فغضب ابن زياد وقال : وبك جرأة لجوابي ؟ وفيك بقيّة للردّ عليّ ؟ اذهبوا به فاضربوا عنقه .
فتعلقت به عمّته زينب ، وقالت : يا بن زياد ، حسبك من دمائنا ، واعتنقته ، وقالت : لا واللّه ، لا أفارقه ، فإن قتلته فاقتلني معه .
فنظر ابن زياد إليها ثم قال :
هامش
( 1 ) مقتل الحسين عليه السّلام للمقرّم ص 359 قال : . . .
( 2 ) عوالم سيدة النساء 2 / 965 عن إرشاد المفيد قال : . . .
( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 42 .