وقال في حق عليّ
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
« 1 » .
فقال : أحسنت يا حرّة ، فبم تفضلينه على نوح ولوط فقالت اللّه عزّ وجلّ فضله عليهما بقوله
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
« 2 » . وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان مع ملائكة اللّه الأكبر تحت سدرة المنتهى زوجته بنت محمّد فاطمة الزّهراء التي يرضى اللّه تعالى لرضاها ويسخط لسخطها فقال الحجاج :
أحسنت يا حرّة فبم تفضلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خليل اللّه ؟ فقالت :
اللّه عزّ وجلّ فضلّه بقوله
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 3 » .
ومولاي أمير المؤمنين قال قولا لا يختلف فيه أحد من المسلمين :
لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا .
وهذه كلمة ما قالها قبله ولا بعده أحد قال : أحسنت يا حرّة ، فبم تفضلينه على موسى كليم اللّه ؟ قالت : بقوله عزّ وجلّ
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ
« 4 » وعليّ بن أبي طالب بات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يخف حتى أنزل اللّه تعالى في حقه
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان ، الآية : 22 .
( 2 ) سورة التحريم ، الآية : 10 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 260 .
( 4 ) سورة القصص ، الآية : 18 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 207 .