- وبما أن لكل جديد وهجا يغري ، وكيل الوعود جزافا سهل ، والغريق يبحث عن أي يد تمدّ إليه .
- وبما أن البشري - لا زال - يعتقد بأنه قادر على استيعاب الحياة ، وعلى وضع أفضل الخطط التي تسعده عبر الحياة وتستنفد أهدافه فيها ، وعلى قيادة نفسه بنفسه في معزل عن السماء .
بذلك كله ، اندفع في كل اتجاه من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ، يلبي كل نداء ، ويتحرك مع أية ريح كما أتقن وصفه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : ( . . . وهمج رعاع . أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح ، لا يلجأون إلى ركن وثيق ، ولا يستضيئون بنور العلم . . ) . فكانت حصيلته تناقضات عشوائية ، الناجح فيها هو الأقوى في النطاح ، والفاشل فيها من له أدنى تروّ وأناة ، وضياع في خطوط متحركة ودوامات تدوخ وتبتلع ، وتضحيات هائلة في الأرواح والأعصاب والأفكار ، يتبعها تخلف وقنوط .
وهذه الرحلة : رحلة التجربة التي بدأتها الأمة - بعد فترة وجيزة من تكوّنها - عبر الأديان والفلسفات والأحزاب والمبادئ ، بحثا عن الأفضل ، بعد انحرافها عن دينها الحق ، على إثر عوامل كثيرة أهمها :
- اتجاهها إلى قيادة مفروضة عليها ، ومحسوبة عليها ، واضطهادها قادتها السماويين .
- وعدم استيعابها دينها الحق ، نتيجة لانجراف عديد من الرواة والمحدثين الذين ائتمنوا على سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تيار تلك القيادة المفروضة المحسوبة على الأمة .
على أثر ذلك أصيبت الأمة ، وأصيبت البشرية . أصيبت الأمة بإصابتين :
موسوعة الكلمة — صفحة 45
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٥