هاتان الظاهرتان موجودتان ، بخصوص الإمام المهدي المنتظر :
أ - ظاهرة اليأس :
الأولى : ظاهرة اليأس منه ، فقد طالت فترة غيابه ، أكثر مما كان يتوقع ، فقد تفانت الأجيال تلو الأجيال وهي تترقب ظهوره سنة بعد سنة ، وأسبوعا بعد أسبوع ، وربما يوما بعد يوم ، وكم كان الذين وجدوا بعض علائم
هامش
ب ( الارهاصات ) - فتتلقفها المشاعر المرهفة في الناس ، وإن كانت محطات الاستقبال الشعورية ، تلونها في كل فرد بطابعها الخاص ، فتظهر موجاته وخصائصه من خلال كل واحد بشكل ، فينال كل فرد زخما جديدا يرفعه إلى مستوى أعلى من مستواه الذي كان عليه قبل اتجاه نبي زمانه إلى الوجود البشري ، ولا ينافي ذلك أن يزداد السعيد سعادة وأن يزداد الشقي شقاوة .
تماما كالنجوم ، فكل نجمة تقترب من الأرض ، تسبقها كهربتها الخاصة إلى سطح الأرض ، فتكون زخما جديدا ينشط الكائنات الحية وإن كانت تلك الكهربة - نتيجة للتفاعلات المختلفة - تصطنع في كل كائن حي بطابعه ، فتكون حدة في الشوك وسما في الأفعى ، وروعة في الوردة ، ووهجا في المعادن .
أرأيت الشمس ، كيف يبادر شعاعها إلى الأفق ؟ ثم كيف يعزز ذلك الشعاع في المواشير ؟
وكيف يطبع بطابع الزجاجات المختلفة التي يمر عبرها ؟ وكيف يمنح العيون صفاء ويزيد الفحم عتمة ، ويعطي الصخر صلابة ، ويعقد في السنبلة حبة ، ويخلع على الأشجار وشاحا أخضر ؟
هكذا نجد خصال كل نبي في قومه ، والسؤال الذي بدأنا به :
هل النبي أخذ خصاله من قومه ، وبلورها في صيغة نبوية ؟ أو أن النبي منح خصاله لقومه ، فطبعها كل واحد منهم بطابعه الخاص به ؟ . . ولا شك أن الثاني هو الصحيح الذي دلت عليه الآيات والروايات والواقع الخارجي . وإذا أردنا الانتقال من أوضاع الأنبياء وتفاعلاتهم مع مجتمعاتهم إلى وضع الإمام المهدي المنتظر عليه السّلام وتفاعلاته مع مجتمعه ، نجد أن خصائصه بدأت تظهر على المسرح البشري منذ أوائل القرن العشرين ، فأبرز خصائصه ( العلم والقوة ) علم يستثمر كل طاقات الأرض والفضاء ، فيعيش كل فرد حتى يرى ابنا من صلبه دون أن يكتسحه بؤس أو عناء ، وقوة تلف الأرض براية واحدة ، وتدع الذئب يرعى مع الغنم في قطيع ، وقد بدأ العلم والقوة يطبعان المجتمع البشري كله وفي كل المجالات ، بشكل سريع يوحي بأن نجمة العلم والقوة قد اقتربت من الأفق ، وحان ظهورها للأبصار .