اليوم كلها تتهيّأ لمصلح منتظر وإن اختلفت الأسماء ، فاليهودية تبشر بالمسيح ، والمسيحية تبشر بأحمد ، والإسلام يبشر بالمهدي .
معطيات الفكرة :
وإذا أغمضنا النظر عن الأسماء نجد أن فكرة المصلح المنتظر تعني :
1 - واقعية الأديان في استيعاب المستقبل ، وفي استيعاب دورة البشر في الاتجاه نحو الدين والانحراف عنه ، وفي الإخبار عن هذه الدورة .
2 - تطمين المبشرين بأن لهم المطاف الأخير ، حتى لا ييأسوا مهما ارتفعت درجة معاناتهم ، ومهما استبدت الثورة المعاكسة بالأجواء .
3 - تيئيس العاملين ضد الدين وضد المبشرين به ، من نجاحهم في العمل ضد الدين ، فإذا استطاعوا أن يهرجوا يوما أو أياما ، فلا يعني ذلك أنهم أضحوا سادة الموقف ، فالدين هو الخط الصحي العام ، والانفلات فوضى لن تدوم .
4 - تهيئة المؤمنين بالدين لاستقبال المصلح المنتظر ، حتى يظلوا متأهبين له ، وتأهبهم له يساوي إبقاءهم موفوري القوى ، وهذا يخدمهم قبل أن يخدم المصلح المنتظر ، لأنهم لا يؤخذون على حين غرة من قبل أعدائهم ، ولا يجمدهم الخمول ، فهم - دائما - تحت الإنذار ، يراقبون الأجواء بلهفة وحذر .
5 - تمهيد الأرضية الصالحة للمصلح المنتظر ، حتى إذا انتفض لا يجد نفسه غريبا يبني ابتداء من الحجر الأساس ، وإنما يجد نفسه يرفع البناء على أساس من سبقه . وهكذا كان ، فلم يبعث نبي إلا وجد من ينتظره « 1 » ، ويسعى
هامش
( 1 ) يلاحظ قوله تعالى :وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا- إلى آخره - وغيره ويلاحظ تفاسير القرآن عند الحديث عن ذلك .