أحفل بمن خذلني إذا وازرني ، ولا أكثرت بمن ازورّ عنّي إذا ساعدني .
آمنت به أنا ومن زيّن اللّه به الجنان وبمحبّيه ، وملأ طبقات النيران بمبغضيه وشانئيه ، ولم يجعل أحدا من أمّتي يكافيه ولا يدانيه ، لم يضرّني عبوس المتعبسين منكم إذا تهلّل وجهه ، ولا إعراض المعرضين منكم إذا خلص لي ودّه ، ذاك عليّ بن أبي طالب ، الّذي لو كفر الخلق كلّهم من أهل السماوات والأرضين لنصر اللّه عزّ وجلّ به وحده هذا الدين ، والذي لو عاداه الخلق كلّهم لبرز إليهم أجمعين ، باذلا روحه في نصرة كلمة اللّه ربّ العالمين ، وتسفيل كلمات إبليس اللعين .
ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هذا الراعي لم يبعد شاهده فهلمّوا بنا إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين ، فإن كلّمانا ووجدناهما يرعيان غنمه ، وإلّا كنّا على رأس أمرنا .
فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه جماعة كثيرة من المهاجرين والأنصار ، فلمّا رأوا القطيع من بعيد قال الراعي : ذاك قطيعي .
فقال المنافقون : فأين الذئبان ؟
فلمّا قربوا رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردّان عنها كلّ شيء يفسدها .
فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أتحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه ؟
قالوا : بلى يا رسول اللّه .
قال : أحيطوا بي حتّى لا يراني الذئبان ، فأحاطوا به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال للراعي : يا راعي قل للذئب : من محمد الّذي ذكرته من بين هؤلاء ؟
موسوعة الكلمة — صفحة 64
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٦٤