والكلمة العظيمة هي الكلمة الخالدة . . ولا يمكن أن تخلد كلمة إلا إذا كانت مسؤولة وواعية للواقع التي تنطلق منه ، وكان صاحبها ذا بصيرة نافذة وفكر ثابت بحيث يرى المستقبل كما يقرأ الماضي ويعيش الحاضر . .
فيطلق كلماته لتكون حكمة خالدة عبر الأجيال المتلاحقة من بني البشر ، فتكون كالأمثال السائرة والحكم القائلة . .
والتاريخ خلد الكثير . . الكثير من ذلك ، شعرا ونثرا . .
وكلمات الأئمة من أهل البيت عليهم السّلام هي كلمات في غاية المسؤولية والوعي . . ويضاف إليها الهدى ، لأنها نور كما ورد في زيارة الجامعة :
( كلامكم نور ) وطبيعة النور أنه يهدي ويرشد السائرين إلى المحجة ، ولا يدعهم يتخبطون خبط عشواء . .
فكلمات الأئمة عليهم السّلام خالدة خلود ذكرهم العطر . . وخلود ذكرهم بخلود القرآن أبدا . . لأنهم القرآن الناطق ، وهم يفسرون القرآن . . والقرآن الكريم يصدح بذكرهم وفضائلهم وشمائلهم . .
ولا فرق ، فكلاهما رسالة اللّه إلى البشر ، وهدية السماء إلى الأرض ، ووصية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أمته ، وثقلاه في المسلمين : ( فعلي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان ) وهكذا بقية أبنائه الكرام المعصومين .
وكلمة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام هي امتداد لبقية الكلمات النورانية . . وزهرة من تلك الباقة العطرة من الكلمات . . ونور من الأنوار التي شعت فملأت الأرض عزا ، وفخرا ، وعلما ، وأخلاقا عبر الأجيال ، وإلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها . .
موسوعة الكلمة — صفحة 6
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٦