يخلق ما يشاء « 1 »
عن سهل بن زياد ، قال : كتبت إلى أبي محمد عليه السّلام - سنة خمس وخمسين ومائتين - : قد اختلف يا سيّدي أصحابنا في التوحيد ، منهم من يقول : هو جسم ، ومنهم من يقول : هو صورة ، فإن رأيت يا سيّدي أن تعلّمني من ذلك ما أقف عليه ، ولا أجوزه ، فعلت متطوّلا على عبدك .
فوقّع بخطّه عليه السّلام :
سألت عن التوحيد وهذا عنكم معزول ، اللّه تعالى واحد ، أحد ، صمد ، لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، خالق وليس بمخلوق ، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك ، ويصوّر ما يشاء ، وليس بمصوّر ، جلّ ثناؤه ، وتقدّست أسماؤه ، وتعالى عن أن يكون له شبيه ، هو لا غيره ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير .
له الخلق والأمر « 2 »
قال أبو هاشم : سأل محمّد صالح الأرمني أبا محمّد عليه السّلام عن قوله تعالى
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
« 3 » . فقال عليه السّلام :
له الأمر من قبل أن يأمر به ، وله الأمر من بعد أن يأمر به بما يشاء .
فقلت في نفسي : هذا قول اللّه
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 101 و 102 ، ب 6 ، ح 14 : حدّثنا أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار رحمه اللّه ، عن أبيه . .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 2 ص 686 و 687 ، ح 8 .
( 3 ) سورة الروم ، الآية : 4 .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 54 .